الرئيسية التسجيل دخول

أهلاً بك ضيف | RSS

الثلاثاء, 2018-11-13, 11:36 PM

فئة القسم
علم اللاهوت العقيدى [62]
علم اللاهوت الابائى( الباترولوجى) [27]
علم اللاهوت الطقسى [6]
علم اللاهوت الرعوى [0]
تصويتنا
ماذا تعتقد فى المسيح يسوع
مجموع الردود: 21
صندوق الدردشة
الرئيسية » مقالات » علم اللاهوت » علم اللاهوت العقيدى

الإيمان والإلحاد موقفان من الحياة


المؤمن يرى ان للحياة مبدأ ومعنى وغاية، وان الله هو مبدأ الكائنات ومعناها وغايتها. لذلك يستطيع ان يتغلّب على ما يشعر به من قلق. فالموت لن يعود في نظره نهاية كل شيء بل دخول في حياة الله؛ والحياة لن تعود فراغاً وعبثاً، بل اشتراك مع الله في متابعة خلق العالم؛ والخطيئة لن تقوده إلى اليأس والخوف من الهلاك الأبدي، بل تحمله على الرجاء برحمة الله اللامتناهية. وهكذا يجد في الله الحلّ الله الذي ينشده للخروج من قلقه والسيطرة على تناقضات حياته والعيش في أمان وسلام.

اما الملحد فبرفضه الله يرفض أن يكون للحياة مبدأ دائم ومعنى مطلق وغاية أخيرة. فهو يكتفي بأن يحيا في النسبي من الأمور. وإن رأى في الكون ما يبرّر الحياة ويجعلها حلوة في نظره، فلن يتمكّن من حلّ مجمل ألغازها والإجابة على التساؤلات القصوى التي لا بدّ له من طرحها يوماً في ميادين المعرفة والعمل والرجاء:

- ماذا نستطيع أن نعرف؟ لمَ الحياة ولمَ الكون؟ من أين يأتي الانسان؟ وإلى أين هو ذاهب؟ ولمَ هذا العالم؟

- ماذا يجب علينا أن نعمل؟ لماذا نحن مسؤولون وأمام مَن؟ ما هو المصير الذي يجب أن يتوق إليه الانسان؟ وما هو المصير الذي يجب أن يجتنبه؟ ما الذي يقرّر مصير الانسان؟ وما معنى الأمانة والصداقة؟ لماذا العذاب؟ لماذا الخطيئة؟

- ماذا يمكننا أن نرجو؟ ما هي غاية وجودنا؟ ماذا سيحدث للكون؟ ما هو مصيرنا: الموت النهائي الذي سوف يقضي على كل شيء؟ ما الذي يحملنا على البقاء بجرأة على قيد الحياة؟ وما الذي يحملنا أيضاً على قبول الموت بجرأة؟

إن تلك الأسئلة تهمّ الناس جميعاً: الجهّال والحكماء، الضعفاء والأقوياء، المرضى والأصحّاء، المائتين والأحياء. في وسط كل ما هو معرَّض للتحوّل والتغيُّر والزوال والفناء، هل من حقيقة ثابتة تسند الكون وتسند الانسان وتمنعه من الانقياد إلى اليأس؟ لا جواب لأي من تلك الأسئلة عند الملحدين.

فالملحد لا يرى إلا ما تقع عليه حواسه، ولا يقبل إلا ما يدركه عقله إدراكاً مباشراً. ولكنه برفضه الانفتاح على ما يتجاوز العقل والحواس، يحصر الانسان في حدود ضيقة هو مدعو الى تجاوزها، ويغلق على العقل في آفاق قصيرة المدى هو مدعو الى الذهاب أبعد منها. وبذلك يجرم الى الانسان والى العقل الانساني ويبقيهما في حيرة وخوف وقلق.

يرى الملحد أن المادة. أصل كل شيء وكل فكر وكل روح؛ انها أزلية لا شيء قبلها ولا كائن آخر أوجدها. أما المؤمن فيرى ان المادة، إن لم يكن هناك روح يحرّكها، لا يمكن أن يخرج منها الروح. ويرى ان الانسان، ذاك الكائن الضعيف المعرّض للموت، لا يمكن أن يكون هو أصل كيانه، إذ لا يملك في ذاته ما يجعله يكتفي بذاته. الانسان متعلِّق بالكائن الأسمى المطلق الذي يملك كل شيء وهو أصل كل شيء وغاية كل شيء.

الملحد يعدّ الانسان "كائناً خُلِقَ ليموت" بعد فترة من الوقت يقضيها على الأرض. أما المؤمن فيعدّ الانسان "كائناً خُلِقَ ليحيا" مع الله إلى الأبد. الملحد يعيش دون رجاء، أما المؤمن فيحيا في الرجاء.

الملحد والمؤمن كلاهما يختبر ضعف الانسان وحدود كيانه في المرض والألم والشقاء والموت. ولكن بينما يغلق الملحد على ذاته في تلك الخبرة ويضيع فيها كيانه، يتجاوزها المؤمن ليرى فيها دعوة الى الاتحاد بمن لا حدود لكيانه ولا نهاية لحياته.

إن لم نتمكّن من إثبات وجود الله بالبراهين العقلية الجازمة، فإننا نستطيع أن نظهر أن إيماننا لا يناقض العقل، بل، على العكس من ذلك، يجيب على تساؤلاته وقلقه وتطلباته أكثر من الإلحاد.

لا يدّعي اليوم المؤمنون أنهم يستطيعون إقناع الملحدين بالبراهين العقلية. حسابهم أن يشهدوا على ما يؤمنون به وعلى ما يختبرونه في إيمانهم.

5- خبرة الإيمان

أ- الإيمان والتغرّب

ليس الإيمان اعتناقاً لبعض المبادئ النظرية أو قبولاً لبعض العقائد الموضوعية البعيدة عن حياة الانسان. إنما الإيمان خبرة حياتية تشمل نظرة الانسان إلى الكون بأسره وإلى وجوده في هذا الكون.

وتلك الخبرة هي الناحية الإيجابية لما يختبره الانسان سلبياً في التغرّب. فبالايمان يدرك الانسان أن ما يشعر به من تغرّب ليس سوى غشاء يحجب الحقيقة الأخيرة، وانه بامكانه الاتحاد بتلك الحقيقة، وإنْ من خلال الغشاء الذي يحجبها. بالايمان يدرك الانسان ان ما يبحث عنه ليس مجرد سراب ووهم خيال، بل هو كائن حقيقي، هو الكيان بالذات، أصل كل الكائنات ومبدأها وغايتها، هو الموجود الأول الذي لولاه ما وُجد شيء.

ومن خلال وجود هذا الكائن المطلق ينظر المؤمن إلى الكون وإلى نفسه. فلا يغدو الكون عمل الصدفة أو السحر، بل عمل مبدع خالق منظّم أبدع الكون من لا شيء وخلق الانسان من العدم ودعاه إلى مشاركته في تنظيم الخلق وإلى متابعة عمل الخلق.

بموجب تلك النظرة الإيمانية يرى المؤمن في معطيات الكون والواقع والعالم والتاريخ نعماً أُعطيت له من قبل الله لتحقيق ذاته ونموّ كيانه. لا يتعامى المؤمن عن النواحي السلبية والجوانب الشاقة التي لا بدّ لكل كائن بشري من أن يصطدم بها في الكون. إنما لا يتوقف عندها ولا يبقى أسيرها، بل يرى في وجودها دعوة إلى تجاوزها وتحقيق حريته أن خلالها. فيدرك من جهة انه مرتبط بالكون وبالآخرين وبالله بعلائق لا يستطيع أن يحيا من دونها، ويعرف من جهة أخرى انه حر، غير انه لا يحسب حريته قائمة على رفض تلك العلائق، بل بالأحرى على تحويلها إلى علائق تكامل وصلات محبة.

ب- أبعاد الإيمان

هكذا يبدو الإيمان نظرة إلى الكون وموقفاً من الحياة يتيحان للانسان اكتشاف عمق الأشياء وأصلها ومستقبلها في نظرة شاملة تحيط بكل أبعاد الواقع.

* نظرة إلى عمق الأشياء

لا يتوقف المؤمن عند القشرة من الأشياء بل ينفذ إلى لبّها وجوهرها، لا يكتفي بالنظر إلى سطحيات الأمور، بل يسبر غورها وعمق معناها. من خلال ما يُرى يكتشف ما لا يُرى، من خلال الرمز يكتشف المعنى.

فكما ان الانسان يرى في ابتسامة أوفي باقة ورد تُهدى له علامة صداقة، هكذا في جمال الخلائق يرى جمال الخالق، وفي الكون والحياة يشاهد وجه الكائن والإله الحي الذي خلق الانسان ليشركه في كيانه ويملأه من حياته.

تلك النظرة إلى عمق الأشياء توصل الانسان إلى اكتشاف أساسها الراسخ الثابت الأمين، وبالتالي إلى اكتشاف قيمتها. فهي ليست نتيجة الصدفة بل عمل الله الذي خلقها ليحقّق الانسان ذاته من خلالها.

تلك النظرة إلى عمق الأشياء من شأنها مساعدة الانسان في محاولته السيطرة على ما يشعر به من حيرة وقلق وتغرّب وضياع.

* نظرة إلى أصل الأشياء

في حياتنا اليومية تتبادر دوماً إلى أذهاننا أسئلة عن أصل الأشياء وأصل الانسان: مَن صنع هذا الشيء وما هو مصنوع؟ من أين أتى هذا الانسان؟ مَن هم ذووه؟ أين وُلد وأين تعلَّم؟ من خلال ماضي الانسان نحاول أن نكتشف حاضره. وللتعمّق في معرفة ذواتنا نحاول أن نتذكّر نحن أيضاً تاريخنا الماضي وحياتنا السالفة.

لا يكتفي الايمان بتلك العودة في الزمن إلى ماضي الأشياء وماضي الانسان، بل يحاول اكتشاف الأصل اللازمني لجميع الكائنات، أي علّة وجودها ومبدأ كيانها.

كل انسان يختبر حدود وجوده في المكان والزمان، ولا سيمَا في أوقات الضيق والمرض والضعف والموت. من خلال تلك الخبرة يكتشف المؤمن أن الكائن المحدود لا يمكن أن يكون هو أصل ذاته. عندئذٍ ينفتح الكائن المطلق ويرى فيه أصل كل كيان وكل وجود. ويدرك إذّاك ان حياته هي نعمة أُعطيت له من قبل الله.

هذا ما تؤمن به مختلف الديانات وتعبّرعنه في عقيدة الخلق. وتلك العقيدة ليست نظرية علميّة تهدف إلى تفسير الطريقة التي خلق الله بها الكون، بل تعبير عن إيمان الانسان بعلاقته بالله أصل كيانه وعلّة وجوده.

* نظرة إلى مستقبل الأشياء

الايمان بأن الله هو خالق الكون لا يقتصر على الزمن الماضي. فالخلق عمل دائم، لأن العلاقة بين الله والكون هي علاقة دائمة. لذلك لا يكتفي المؤمن بالنظر إلى الماضي والحاضر، بل يتجاوزهما إلى المستقبل. وفي كل نقص يختبره في الحاضر يرى دعوة من الله للعمل في سبيل بناء مستقبل يحقّق فيه كل انسان ما تصبو إليه انسانيته.

فالايمان هو إذاً نظرة إلى الكون والانسان كما يريدهما الله أن يكونا، وفي آن معاً التزام للإسهام مع الله في تحقيق تصميمه وإرادته في الكون والانسان.

استناداً إلى هذا الالتزام الذي هو من صميم الايمان، ندرك أن الايمان ليس من مخلَّفات العصور السابقة، كما يدّعي الملحدون، بل هو أساس لبناء المستقبل. انه الركيزة الثابتة التي يستطيع الانسان أن يعتمد عليها للحفاظ على تفاؤله بانتصار الخير على جميع قوى الشر المعادية، وللثبات في جهاده لبناء أرض تسود فيها المحبة ويسود السلام. فالمؤمن موقن انه لا يعمل وحده، يل يعمل مع الله الساكن فيه، وانه بقوة الله يستطيع أن يحقّق ما لا يستطيع الانسان تحقيقه وحده. فاذا كان هذا العمل مستحيلاً عند الناس، "فعند الله كل شيء ممكن" (متى 19: 26).

* نظرة شاملة إلى الكون والحياة

والايمان هو أخيراً نظرة شاملة إلى الكون والحياة. لا ريب في أن الخبرة البشرية، بسبب حدود الانسان وحدود معرفته، هي دوماً خبرة جزئية. أي ان الانسان لا يمكنه أن يختبر الواقع كلّه. إنما كل حدث فردي من أحداث الواقع يمكن أن يحيلنا إلى الكل. لذلك لا يغلق المؤمن على ذاته ضمن ما يجري في حياته من أحداث فردية، بل يضعها دوماً في إطار نظرة شاملة لحياته ومصيره.

فإزاء موت قريب له أو صديق، وما يسبّبه له هذا الحدث المفجع من حزن وألم، يتساءل المؤمن ليس عن نهاية حياة هذا الانسان وحسب، بل عن نهاية حياته هو ونهاية حياة كل انسان. من خلال تلك الخبرة يدرك أن الانسان لم يخلق فقط لبضع سنوات يقضيها على هذه الأرض، بل خُلق للحياة الدائمة مع الله. عندئذٍ لا يعود الموت في نظره نهاية كل شيء بل مروراً إلى حياة الله.

ج- الإيمان بالله هو الإيمان بالمحبة

لا شك في أن تلك النظرة لن تزيل من حياته كل ألم. فالفواجع التي تنتابه والمصائب التي تلمّ به تبقى أحداثاً لا يمكنه كإنسان إلا أن يشعر بمرارتها وقسوتها. ولكنه يؤمن ان الله أعظم منها، وان محبة الله له أقوى من الموت وأقوى من كل ما يمكن أن يحدث له.

عندما أراد يوحنا الانجيلي التعريف بالله لم يلجأ إلى تعبير فلسفيّ نظريّ، بل قال: "ان الله محبة. فمن ثبت في المحبة ثبت في الله وثبت الله فيه" (1 يو 4: 16). وفي تعريفه بالمحبة يقول: "على هذا تقوم المحبة: لا أنّا نحن أحببنا الله، بل هو نفسه أحبَّنا وأرسل ابنه كفّارة عن خطايانا" (1 يو 4: 10). لقد عرّفنا يوحنا بالله من خلال علاقة الله بالبشر. وتلك العلاقة هي علاقة محبة.

ويجد هذا التعريف بالله صدى في قول جبران خليل جبران: "أما أنت إذا أحببت فلا تقل: الله في قلبي، لكن قل: أنا في قلب الله".

هذا هو موقف المؤمن الحقيقي إزاء الحياة والكون وكل ما يمكن أن يحدث له في اليسر والضيق، في الفرح والحزن، في السعادة والشقاء، في الحياة والموت، يؤمن انه ليس وحيداً في هذا الكون ولا غريباً في هذه الحياة. فالله قد أحبّه واختاره وقبله.

انه في قلب الله إلى الأبد.

تلك هي البشرى الصالحة التي بشّرنا بها يسوع المسيح في كلامه عن الله، وفي حياته كلها وموته وقيامته.

كيف ظهر لنا الله في شخص يسوع المسيح؟

الفئة: علم اللاهوت العقيدى | أضاف: freeman (2013-10-21)
مشاهده: 99

صفحتنا الرسمية على الفيسبوك :


| الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0


الاسم *:
Email:
كود *:
طريقة الدخول

بحث
قائمة الموقع
أصدقاء الموقع
  • موقع المفاهيم والاصطلاحات اللاهوتية
  • المركز المسيحى لتحميل الكتب والوثائق
  • منتديات ميراث أبائى
  • مدونة ايماننا الاقدس
  • مدونة مجتمع المسيح
  • منتديات الموقع
  • إحصائية

    المتواجدون الآن: 1
    زوار: 1
    مستخدمين: 0
    جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات دليل الايمان © 2018
    تستخدم تكنولوجيا uCoz