الرئيسية التسجيل دخول

أهلاً بك ضيف | RSS

الثلاثاء, 2019-01-22, 11:30 AM

فئة القسم
علم اللاهوت العقيدى [62]
علم اللاهوت الابائى( الباترولوجى) [27]
علم اللاهوت الطقسى [6]
علم اللاهوت الرعوى [0]
تصويتنا
ماذا تعتقد فى المسيح يسوع
مجموع الردود: 22
صندوق الدردشة
الرئيسية » مقالات » علم اللاهوت » علم اللاهوت العقيدى

الأقنوم في اللاهوت المسيحي

ارسطو استعمل لفظة اقنوم hypostasis بالمعنى العام لا الفلسفي {سقراط، التاريخ الكنسي، الكتاب 3: 7 في مين 67: 395 ولوسكي، ص49}: القائم حقيقة، "القوام"، من فعل "قام" {لوسكي}.

استعمل ارسطو عبارة "بحسب الاقنوم" بمعنى "واقعياً، حقيقة" {العالم، 4: 25}، وكلمة اقنوم بمعنى "ترسُّب ثقيل" {الفضاء، الكتاب 2 الفصل2: 14}

فهي تعني في اللغة "القائم حقيقة"، "القوام".

واستعملها الرواقيون كمرادف للفظة "ماهية"، "جوهر" ousia.

واستعملها افلوطين في شأن ثالوثه: الواحد، العقل، النفس. وأيضاً بمعنى: "الشكل الخاص" {التاسوعية الخامسة، الكتاب الأول، الفصل 7}

ووردت في الكتاب المقدس اليوناني القديم والجديد كما مرّ معنا.

واستعملها آباء الكنيسة قبل مجمع نيقية وبعده كما سيجيء.

فهي ذات معانٍ عديدة. ترد مرادفاً لكلمة "جوهر، ماهية" ousia. إلا أن فارقاً أصلياً يميّزهما: كلاهما يحددان وجوداً موضوعياً جوهرياً. يحدّدان ما هو موجود، ما هو قائم.

ولكن تميل "الماهية، الجوهر" ousia بالاحرى إلى أن تعني العلاقات والمميزات الداخلية أو الواقع الميتافيزيكي، بينما يشير "الاقنوم" إلى الطابع الواقعي الخارجي للجوهر.

كان على آباء الكنيسة أن يواجهوا الآريوسية بجبروت.

استعمل المجمع المسكوني الأول {325} الكلمتين كمترادفين. وظل أثناسيوس الكبير على ذلك. إلا أنه في مجمع الإسكندرية {362} بدَّد الخلاف وأوضح الاتفاق في صلب العقيدة: جوهر واحد للثالوث في ثلاثة أقانيم شخصية لها الجوهر الواحد بعينه homoousios.

إن المجمع الأول المسكوني استعمل اللفظتين كمترادفين.

اوريجنيس هو أول من أطلق لفظة أقانيم على الثالوث. واستعمل لفظة شخص. واطلق هيبوليتوس روما المتوفي 235 لفظة شخص prosopon على الآب والابن. ترتليانوس المتوفي بعد 220 استعمل لفظة شخص اللاتينة persona كثيراً {سر التدبير، ص 202-203}.

مر معنا أن ارسطو فرّق بين الجواهر الأولى والجواهر الثانية. الأولى تعني القوامات الفردية، الأفراد القائمون. وضرب مثلاً: "هذا الإنسان، هذا الحصان" على الأولى. والثانيات "الجواهر" لا كفكرة مجردة، بل كواقع جوهري موجود في الفرد وضرب مثلاً: "الإنسان والحيوان".

ولكن هذا لا يوصلنا إلى المفاهيم المسيحية، ولا إلى الإيمان بالأقانيم كأشخاص. مفهوم الشخص دخل الفكر عن طريق المسيحية، بينما غلبت فلسفة "الماهيات" و"العموميات" في الفكر اليوناني. وإن كان ارسطو قد ذكر الفرد إلا أن ذلك يبقى بعيداً جداً عن: 1- مفهوم الشخص 2- مفهوم احدية الجوهر في الأقانيم الثلاثة. مفهوم الفرد لديه قابل لأن ينطبق على الإنسان والحيوان والأشياء. فأين الشخص إذاً؟

وبما أن الكائن الموجود واقعياً هو وحده موجود، فمفهوم أحدية الجوهر بين الأقانيم بدون انقسام الجوهر أو تعدّده غائب أيضاً لدى ارسطو.

تولّى الآباء الكبادوكيون {44} التعبير عن إيماننا: إله واحد هو الآب والابن والروح القدس. ليس الثلاثة وجوهاً أو أسماء للواحد الأحد. وليس الأحد وحدة عددية مجردة أي 1، 2، 3.

الآب إله قائم بذاته. والابن إله قائم بذاته. والروح القدس إله قائم بذاته. ولكنهم ليسو 3 آلهة، بل إلهاً احداً غير منقسم {سر التدبير، ص203 - 204}.

لفظة أقنوم تعني "القوام الشخصي" لكل من أشخاص الثالوث.

الثالوث يحوي الجوهر. ولا وجود للجوهر خارج الأقانيم.

الجوهر قائم في الأقانيم.

الأقنوم هو الموجود في الحقيقة والواقع.

الجوهر هو كائن l`etre الله نفسه، كما يقول باسيليوس {ضد افنوميوس، ص206 من العدد 96، من الينابيع}. الأقنوم يحوي الجوهر. هو الحاوي والجوهر هو المضمون، المحتوى.

الجوهر موجود في الأقنوم. الألوهة موجودة في الأقنوم.

آباء الكنيسة يركزون جداً على فكرة الأقنوم كمقتنٍ وعلى الجوهر كمُقتَنى.

الأقنوم لا يتجزّأ. ولا يقبل التأليف مع أقنوم آخر. الجوهران {النفس والجسد} موجودان في شخص الإنسان. التأليف بينهما واقع. ولكن يستحيل تأليف شخص من شخصين، لأن كل شخص كلّ. الأقنوم لا ينتقل إلى الغير، إذ أنه هو الحاوي الجوهر كلياً. يوحّد كل ما هو فيه.

وهو مستقل تمام الاستقلال عن كل أقنوم آخر {45}.

يُمسك تحت سلطانه كل ما هو فيه.

الأقنوم يقتني، يسود. أما الطبيعة فتفعل.

الأقنوم هل كل حقيقي concret يحوي جميع ما فيه.

هذا اللاهوت وجودي شخصاني. بالنسبة لله الموجود سرمداً لا تُطرح مسألة الوجود والماهية لأنه الموجود سرمداً، لأنه الحاوي جوهره سرمداً. لم يَسبق الجوهرُ الوجودَ ولا الوجودُ الجوهرَ لأنهما سرمديان أي بلا بداية ولا نهاية.

وغني عن البيان أن التفريق واقعياً بين الأقانيم مستحيل إلا في مجال الفكر الصرف.

قال الآباء القديسون أن الألوهة برمتها موجودة في كل من الأقانيم {سر التدبير، ص185-187}.

إن قلنا أن الابن والروح القدس ليسا إلهين زال التثليث.

ترتيليانوس المتوفي بعد 220 قال إن الشيء الجديد الذي آتت به المسيحية فتميزت عن اليهودية فيه هو الإيمان بأن الآب والابن والروح القدس هم الإله الأوحد {ضد براكسيئاس 31}. فالخلاف الاهمُّ بينهما هو ألوهة الابن والروح القدس التي لا يكون المرء مسيحياً أن لم يؤمن بها.

باسيليوس الكبير على هذا. ويعتبر من ينكر ألوهة الابن هو غير مسيحي: قد جحد الإيمان {ضد افنوميوس 22: 2 ص91 من العدد 305 من الينابيع المسيحية}. وعلى هذا الرأي اثناسيوس وكل آباء الكنيسة كما قال دي رينيون.

أما القول بأن الأقانيم الثلاثة هم 3 آلهة منقسمون فهو سقوط في الوثنية، سقط فيه يوحنا فيلبون الآفامي في القرن السادس {سر التدبير، ص 30 و204}.

المجمع الأول المسكوني {325} استعمل لفظة "homoousios" للتعبير عن آن الآب والابن جوهراً واحداً بعينه.

استعملها دستور المصالحة {433} والمجمع الرابع المسكوني {451} للقول بأن جوهر الابن مساوٍ لجوهر أبيه لاهوتياً، ومساوٍ لنا بشرياً. سنبحث ذلك لاحقاً. إنما نلاحظ منذ الآن:

مساواة الابن للآب هي غير مساواته لنا. يملك الآب والابن والروح القدس جوهراً أحداً بذاته، لهم الجوهر الواحد بعينه بالتمام، جوهر لا يتجزّأ فيما بينهم، بدون أن يكون بينهم أي انفصال أو فراغ، لأن كل منهم موجود حاضر قائم في الآخرين دون امتزاج. فكل ما في الثالوث جوهر {باسيليوس} وليس فيه عَرَض البتة.

أما نحن البشر فافراد منفصلون بعضناً عن بعض.

الطبيعة البشرية موجودة فينا. ولكن يمتلكها كل واحد منا على حدة.

لا يسكن أحد منا في الآخر سكنى تامة ولا جزئية {سر التدبير 204 و205}.

الشرك يقول على تعدد الجواهر. الألوهة واحدة لأن الجوهر واحد.

الألوهة هي جوهر كما قال الكبادوكيون الثلاثة {سر التدبير 30}.

كان دور الكبادوكيين كبيراً في التفريق بين الجوهر الواحد الأحد المشترك بين الآب والابن والروح القدس {وبين} أشخاص الثالوث.

علَّم الكبادوكيون ما يؤمن به المسيحيون حتى اليوم:

الألوهة واحدة قائمة بتمامها في الآب والابن والروح القدس بدون أن تكون منقسمة بينهم أم مركّبة أو متعددة.

هي برمتها للآب وبرمتها للابن وبرمتها للروح القدس.

واطلقوا على الجوهر الواحد اسم ousia وphysis طبيعة. واطلقوا على القوام الشخصي لفظة "اقنوم".

الجوهر ousia هو الكائن الصميمي لله غير المقترب إليه وغير المدرك. وأما الطبيعة فللصفات. والاقنوم للكيفيات الشخصية: كيف الوجود.

"وقولنا هذا لا يعني أبداً أننا نقول إلهاً أولاً وإلهاً ثانياً وإلهاً ثالثاً. فدائماً في الثالوث، الواحد = ثلاثة. ليس العدد هنا كما في الحساب. فالله غير قابل للزيادة لنقول: 1+1+1 =3. يقول باسيليوس: "نعترف بفردية الأقانيم دون قسمة الطبيعة إلى جمع". فليس العدد 3 كمية"، بل يعبّر عن الترتيب الذي لا يوصف في الألوهة".

فبحق قال غريغوريوس اللاهوتي: "واحد هم الثلاثة بالالوهة. الواحد الأحد هو ثلاثة بالشخصيات."

مكسيموس المعترف المتوفي في 662 قال: إن الله هو "بصورة متعادلة وحدة وثالوث".

التمييز بين الأقانيم محدود بعدم ولادة الآب، وبولادة الابن، وبانبثاق الروح القدس.

ما عدا ذلك كل شيء مشترك: كائنهم واحد، جوهرهم واحد، ربوبيتهم واحدة، الوهتهم واحدة، إرادتهم واحدة، فعلها واحد، سلطتهم واحدة، مجدهم واحد...

ولا وجود مجرداً للألوهة عن الأقانيم، إنما هي قائمة فعلاً في الأقانيم. لا وجود لها خارجاً عنهم.

فإن ذكرنا الله خطر لذهننا الثالوث. وإن ذكرنا الثالوث خطر ذهننا الله.

قال غريغوريوس اللاهوتي: "حينما اتكلم عن الله عليكم أن تشعروا أنكم مغمورون بنور واحد وثلاثة أنوار".

وقال أيضاً: "عندما اسمّي الله اسمّي الآب والابن والروح القدس. "فالأقانيم هم الحقيقة الواقعة للألوهة. الاقانيم "متحدون في التمييز ومتميزون في الوحدة" {باسيليوس واللاهوتي}.

فكل ما هو للآب هو للابن وللروح القدس ما عدا عدم الولادة، والولادة، والانبثاق.

فهذه غير مشتركة. هذه خاصيات شخصية.

والجوهر أيضاً ركيزة سكنى كل من الأقانيم في الأقنومين الآخرين بدون اختلاط أو انقسام، في محبة تفوق كل عقل ووصف. كل منهم حاضر للآخر من الأثنين. أي وحدة الجوهر تعني تواجد كل اقنوم في الاقنومين الآخرين.

وليست الولادة والانبثاق حادثاً عرضيا وقع في زمن معين.

الولادة والانبثاق سرمديان: أي أن الابن مثلاً لم يُولد من الآب منذ كذا مليار سنة.

وإنما هو دائماً مولود من الآب ومتحد به كشعاع سرمدي صادر سرمداً من النور البهي.

الولادة روحية سرمدية قبل أن تكون الخلائق جميعاً. وكذلك الانبثاق.

والآب منتشر ومتمدد في الروح والابن وإليه معادهما. وهو منبع، مصدر الوحدة والألوهة في الثاوث.

يمنح الابن والروح طبيعته التي تبقى واحدة، وغير متجزّئة، وغير مقسومة، ومعادلة لنفسها في الثلاثة {سر التدبير، 204-206 و31}.

الابن والروح نابعان من شخص الآب: الابن بالولادة والروح القدس بالانبثاق. الآب هو العلة. شخص الآب يلد ويبثق. شخصه هو العلة {46}.

ما الفرق بين الولادة والانبثاق؟ لا ندري. الله يعلم {اللاهوتي والذهبي ويوحنا الدمشقي وسواهم: لوسكي، ص 54 ودي رينيون 124-126 والدمشقي ص 68 وصر التدبير ص26}.



الفئة: علم اللاهوت العقيدى | أضاف: freeman (2013-10-21)
مشاهده: 448

صفحتنا الرسمية على الفيسبوك :


| الترتيب: 0.0/0
مجموع التعليقات: 0


الاسم *:
Email:
كود *:
طريقة الدخول

بحث
قائمة الموقع
أصدقاء الموقع
  • موقع المفاهيم والاصطلاحات اللاهوتية
  • المركز المسيحى لتحميل الكتب والوثائق
  • منتديات ميراث أبائى
  • مدونة ايماننا الاقدس
  • مدونة مجتمع المسيح
  • منتديات الموقع
  • إحصائية

    المتواجدون الآن: 1
    زوار: 1
    مستخدمين: 0
    جميع الحقوق محفوظة لموقع ومنتديات دليل الايمان © 2019
    تستخدم تكنولوجيا uCoz